الشيخ محمد باقر الإيرواني

153

دروس تمهيدية في الفقه الاستدلالي على المذهب الجعفري

11 - واما اعتبار خروج الدم فيمكن استفادته من صحيحة زيد الشحام المتقدمة ، حيث ورد فيها : « إذا قطع الحلقوم وخرج الدم فلا بأس » وغيرها . واما اعتبار كونه بالمقدار المتعارف فلان ذلك هو المنصرف من جملة : « وخرج الدم » . واما اعتبار الحركة فلصحيحة الحلبي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : « سألته عن الذبيحة فقال : إذا تحرك الذنب أو الطرف أو الاذن فهو ذكي » « 1 » وغيرها . ثم إن مقتضى الصحيحة الأولى الاكتفاء بخروج الدم وعدم اعتبار الحركة في حين ان مقتضى الصحيحة الثانية اعتبار الحركة وعدم اعتبار خروج الدم . والمقام من صغريات مسألة « إذا تعدد الشرط واتحد الجزاء » المعروفة في علم الأصول والتي يقع فيها التعارض بين اطلاق المفهوم في كل جملة مع المنطوق في الجملة الأخرى . وقد ذكرت هناك عدة وجوه للجمع ، أهمها اثنان : تقييد اطلاق المفهوم في كل واحدة بمنطوق الأخرى ، ونتيجة ذلك الاكتفاء بأحد الشرطين في تحقق الجزاء ، وتقييد اطلاق المنطوق في كل واحدة بمنطوق الأخرى ، ونتيجة ذلك كون مجموع الشرطين شرطا واحدا ، فالجزاء لا يتحقق الا إذا تحقق مجموع الشرطين ، بخلافه على الأول فإنه يكفي في تحقق الجزاء تحقق أحد الشرطين . وقد اختار جمع من الاعلام الأول وافتوا في ضوء ذلك بكفاية

--> ( 1 ) وسائل الشيعة 16 : 320 الباب 11 من أبواب الذبائح الحديث 3 .